1780 مهمة إزالة مخلفات العدوان

تقرير "هندسـة المتفجرات".. مهامٌ على حافة الخطر

30 سبتمبر/أيلول 2021 الساعة . 10:27 ص   بتوقيت القدس

غزة/ الداخلية:

تتولى طواقم هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية مهاماً صعبة وتتحمل أكبر قدر من المخاطر في عمليات إزالة مخلفات الاحتلال عقب كل عدوان لحماية أرواح المواطنين.

وتعمل فرق الهندسة على مبدأ "الخطأ الأول هو الخطأ الأخير"، حيث تتصرف بدقة وحرص عند التعامل مع أصغر جسم مشبوه أو قذيفة من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي.

رفع الضرر

وتتمثل المهمة الأساسية لطواقم هندسة المتفجرات؛ في رفع الضرر الذي يتهدد حياة المواطنين، عبر جمع المخلفات العسكرية من صواريخ وقنابل وقذائف، أطلقتها آلة الاحتلال الحربية نحو المواطنين ولم تنفجر خلال العدوان الأخير في شهر أيار/ مايو الماضي.

العقيد أيمن جندية نائب مدير عام الأدلة الجنائية وهندسة المتفجرات في الشرطة أوضح أن 1780 مُهمة شملت إزالة خطر من مخلفات العدوان الأخير وتأمين ومسح أراض ومنازل تعرضت للاستهداف الإسرائيلي، إلى جانب عمليات إتلاف ذخائر غير منفجرة.

وقال جندية في حديث لـ"موقع الداخلية": "إن التعامل مع مخلفات العدوان الأخير كان خطيراً، خاصة بعد استخدام الاحتلال لأسلحة جديدة بكثافة من طراز GBU 31 الأكثر خطورة وهي قنابل مدمرة بشكل كبير ويصل وزنها إلى طن، وخلفت الكثير من الشظايا خاصة في مناطق الأبراج والمناطق السكنية".

وأشار إلى أن كثافة قصف واستهداف الاحتلال خلَّف الكثير من القذائف والمخلفات الخطيرة غير المنفجرة.

حماية شعبنا

ومنذ اللحظة الأولى لشن الاحتلال عدوانه الأخير على أبناء شعبنا، استنفرت هندسة المتفجرات في الشرطة طواقمها للعمل من أجل حماية أرواح أبناء شعبنا، وتحييد خطر الصواريخ والقذائف غير المنفجرة من مخلفات الاحتلال.

وذكر جندية أن هندسة المتفجرات بذلت جهوداً كبيرة في إزالة خطر الأجسام التي لم تنفجر في المناطق التي تعرضت للاستهداف وتُواصل عملها بشكل حثيث بعد انتهاء العدوان، مؤكداً أنه رغم المعيقات وبيئة العمل الصعبة تُواصل الهندسة عملها لإزالة المخلفات وتحييد خطرها عن المواطنين.

ونوه إلى وجود 15 قنبلة غير منفجرة داخل منازل ومنشآت المواطنين، وإزالتها تحتاج جهوداً خاصةً نظراً لخطورة وضعها.

ولفت العقيد جندية إلى أن الهندسة تعمل بتنسيق مع مؤسسة UNMAS التابعة للأمم المتحدة لأنها تحتاج جهد كبير في إزالتها لتواجد هذه القنابل أسفل منازل المواطنين.

وأكد على متانة العلاقة التكاملية بين هندسة المتفجرات وجهاز الدفاع المدني والصليب الأحمر في أداء المهام، خصوصاً في التعامل مع الأجسام المتفجرة وتحييدها وإزالة الخطر عن المواطنين.

ووجه نائب مدير هندسة المتفجرات النداء للمؤسسات الدولية ذات العلاقة من أجل إدخال معدات إسناد بشكل عاجل لأطقم الهندسة؛ كي تتمكن من القيام بواجبها في إزالة مخلفات الاحتلال.

كما أهاب العقيد جندية بالمواطنين للتعامل بحذر مع الأماكن التي تعرضت للاستهداف خلال العدوان الأخير وعدم العبث بأيّ من المخلفات؛ لخطرها على حياتهم، مطالباً إياهم بالإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه يشاهدونه أو يعثرون عليه، مؤكداً جاهزية طواقمهم للتعامل مع هذه الأجسام.

أنواع القنابل

بدوره، أوضح النقيب محمد مقداد رئيس قسم الإرشاد والتدريب في هندسة المتفجرات أن القذائف والقنابل الأكثر استخداماً خلال العدوان الأخير تمثلت في القنابل المسقطة من طراز MK84 يصل وزنها لطن، وقنابل موجهة أمريكية الصنع من طراز GPU، بالإضافة لاستخدام قذائف مدفعية وصواريخ موجهة مثل "هل فاير، سبايك، سبايس وغيرها".

ونبَّه إلى استخدام الاحتلال قنابل تحتوي مواد محرمة دولياً مثل معدن "الدايم" الذي عثر عليه داخل قنبلة موجهة من طراز GPU أمريكية الصنع، وهو معدن مصنع من اليورانيوم المستنفذ، بحسب خبراء هندسة المتفجرات.

ولفت النقيب مقداد إلى أن إدارة هندسة المتفجرات زودَّت المؤسسات والمراكز الحقوقية بغزة ببيانات ووثائق تتعلق بجرائم حرب ارتكبها الاحتلال وبأدلة كاملة للذخائر الحربية المستخدمة.

وتابع: "نمتلك أدلة مادية تثبت تورط الاحتلال في استخدام أسلحة قنابل محرمة دولياً في استهداف منازل المواطنين الآمنين وارتكاب مجازر خلال عدوانه الأخير مثل مجزرة شارع الوحدة وغيرها".

مُعدات بسيطة

وبخصوص المعدات التي تعمل بها طواقم الهندسة، ذكر النقيب مقداد أن طواقمهم تعمل في ظل نقص الإمكانيات وبمعدات بسيطة، مضيفاً "الاحتلال يمنع دخول المعدات الخاصة بتحييد المتفجرات مما يقلل عدم وجودها نسبة الحماية المتوفر للطواقم ما يتسبب بوقوع ضحايا بصفوفهم".

وطالب مقداد اللجان والمؤسسات الدولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالوقوف على عمل طواقم هندسة المتفجرات في الميدان، وتزويدهم بالمعدات اللازمة.

وذكر النقيب مقداد أن هندسة المتفجرات تعتمد في تحديث مهارات وخبرات طواقمها على التجارب الميدانيّة، إلى جانب الدورات التي تُقدِّمها المؤسساتُ الدوليّة المتخصصة.

ولفت مقداد إلى عقدهم محاضرات توعوية في المدارس والمساجد والجامعات والمؤسسات الأهلية المختلفة بهدف توعية المواطنين وتحذيرهم من مخاطر الأجسام المشبوهة ومخلفات الاحتلال.

يشار أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة – 10 مايو- الذي استمر 11 يوماً، أسفر عن ارتقاء 254 شهيداً، كما تسبب في تدمير مئات المنازل والأبراج والطرق الرئيسية والأماكن العامة وتدمير العديد من المؤسسات الحكومية، وخلَّف المئات من الصواريخ والقذائف والقنابل التي لم تنفجر.