في الذكرى السنوية 9 لاستشهاده

الشهيد الوزير سعيد صيام .. جرأة القرار وحنكة القائد

15 يناير/كانون الأول 2018 الساعة . 12:40 م   بتوقيت القدس

غزة / الداخلية:

تسعة أعوام مرت على استشهاد وزير الداخلية والأمن الوطني النائب سعيد صيام في الخامس عشر من كانون ثاني/يناير 2009، خلال العدوان (الإسرائيلي) على غزة "حرب الفرقان"، مضت فيها الأيام متسارعة لكن بقيت ذكرى شخصية الوزير صيام من أبرز الشخصيات التي عرفها المجتمع الفلسطيني.

رحل وزير الداخلية الأسبق الشهيد سعيد صيام في مقدمة الصفوف ولم يعرف التراجع أو التقهقر، وما خاض مرحلة إلا عبرها بقوة واقتدار، بعدما أسس نواة أجهزة أمنية وطنية واضحة البوصلة والعقيدة، تحمي شعبها وظهر مقاومته، غدت اليوم أكثر قوة وجاهزية.

واستطاعت الأجهزة الأمنية التي أسس نواتها الوزير صيام "أن تقضي على الفوضى وتُعيد الأمن المفقود، وتحمي شعبها وظهر مقاومته، أجهزة لا تعرف معنى للتنسيق الأمني مع الاحتلال.

محطات بارزة

موقع "وزارة الداخلية" أعد التقرير التالي الذي يُسلط الضوء على محطات بارزة في حياة الشهيد الوزير صيام الذي امتاز بجرأة القرار وحنكة القائد.

ولد الشهيد صيام، في الثاني والعشرين من تموز (يوليو) 1959، وتعود أصوله إلى قرية "الجورة" قرب مدينة عسقلان المحتلة عام 1948م التي هجرت أسرته منها واستقرت في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة.

واصل "أبو مصعب" مسيرته التعليمية وتخرج من دار المعلمين برام الله مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حصل خلالها على دبلوم تدريس العلوم والرياضيات، ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة بغزة وحصل على بكالوريوس في التربية الإسلامية عمل بعدها مدرساً في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" بغزة حتى نهاية 2003.

وما زالت كلماته الأخيرة قبيل لحظات استشهاده تسطع شاهدة على سيرة عطرة وهو يوصينا "تقوى الله هي مفتاح النصر وسبيلنا في مواجهة العدوان.. ولن أختبئ في الجحور، لأنني مقاوم قبل كل شيء وسأحمي ظهر المقاومة .. ولن أترك أهل غزة لوحدهم، فما سيعانونه سأعانيه معهم".

وفي هذا الصدد، قال اللواء جمال الجراح مدير عام قوى الامن الوطني سابقاً وكان قائد القوة التنفيذية التي أسسها الشهيد صيام "أبو مصعب كان كالأخ الكبير والمعلم والصديق مع كل من يتعامل معه".

وأضاف اللواء الجراح : "كنا نتمنى اللحظة التي نشاهده ونجلس معه فيها فقد كانت له مواقف طيبة كثيراً خصوصا في الظروف التي كانت فترة الشرطة التنفيذية التي أسسها الشهيد".

الدقة والحكمة

فيما، يؤكد إبراهيم صلاح مدير مكتب الوزير صيام أنه كان من الشخصيات القليلة النادرة في المجتمع الفلسطيني التي تتمتع بحكمة واسعة وإرادة صلبة.

وقال صلاح :"كان مثالاً في كل شئ سواء على المستوى المهني عبر إدارة الأزمات وإدارة الوزارة بكافة أقسامها".

وبين أن الشهيد صيام كان يشكل عنوان النجاح في كل طريق يسلكه فكان منظم في عمله ويحب أن يؤدى العمل بشكل نظامي، مشيراً إلى أنه عمل على استيعاب الجميع في تواضعه، مبيناً أنه تواصل مع أبناء شعبه في كل الميادين والمهمات، مضيفاً "كانت مهمته وزارة الداخلية لكن ذلك لم يمنعه أن يكون رقيقاً في معاملته".

نعم الزوج والأب

"كان نعم الزوج والأب المحب الحنون"، بهذه الكلمات القصيرة تصف أم مصعب زوجها الشهيد، موضحةً أنه رغم الهموم والأعباء التي حملها طيلة مسيرته إلا أنه لم ينشغل عن أهله وأبناءه وبيته.

وتقول:"صحيح أننا تأثرنا باستشهاده لكن كانت هذه أمنيته وقدر الله وما شاء فعل والحمد لله رب العالمين الذي شرفنا باستشهاده بعد أن تعلمنا منه الصبر والثبات"، لافتةً إلى أن الشهيد الوزير كان يشعر بالهم والحزن الدائم بسبب الانتهاكات الصهيونية المستمرة على شعبنا الفلسطيني.

من ناحيته، أكد "مصعب" نجل الشهيد أن ثقافة الشهادة سيطرت عليه بشكل غريب قبل استشهاده بأيام، مضيفاً : "كان صامتاً في شخصيته قليل الأفعال ويحرص على قراءة القرآن وصلاة الفجر وقيام الليل وكان حريصاً ورحيماً وحنوناً على إخوانه وجيرانه".

سعيد صيام .. المقاتل الهادئ هكذا يصفه الكثيرون بالثقة بالنفس ويجمعون على أن هدوءه يكمن في سر قوته الصارمة التي تمثلت في "الكاريزما" القوية التي أهلته لمنصب أول وزير داخلية في الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها حركة حماس فور فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006 والتي حاز خلالها على أعلى أصوات الناخبين في الضفة والقطاع بنسبة 70 ألف صوت في دائرته.

وبعد تسعة أعوام على استشهاده، ظنَّ الاحتلال باغتياله سقوط المنظومة الأمنية القوية التي أسسها، ولكنَّ صح الأساس فاستقام البناء، وبقيت وزارة الداخلية أقوى أمام التحديات.

شاهد:فيديو الشهيد الوزير سعيد صيام .. جرأة القرار وحنكة القيادة