غزة / الداخلية:
نشرت وزارة الداخلية والأمن الوطني،
إصداراً مرئياً تضمن تفاصيل وملابسات جريمة اغتيال الأسير المحرر مازن فقها، التي
تمت بتاريخ الرابع والعشرين من شهر مارس الماضي، بتخطيط أجهزة مخابرات الاحتلال
الإسرائيلي وتنفيذ عملائه على الأرض.
وأظهر
الإصدار – الذي حمل اسم (فك الشيفرة 45) – اعترافات بالصوت والصورة للمنفذ المباشر
لجريمة الاغتيال، والذي أطلق النار على الشهيد فقها من مسدس كاتم للصوت، بالإضافة
إلى اعترافات عميلين آخرين كان لهما دور أساسي في عملية الاغتيال من خلال الرصد والمتابعة
والتصوير لمسرح الجريمة.
وفي اعترافات العميل (هـ، ع) 44 عاماً،
الذي كُلف من قبل ضباط مخابرات الاحتلال بمهام تصوير مسرح الجريمة وتحديد تفاصيله،
فقد ارتبط العميل بمخابرات الاحتلال خلال محاولة الحصول على تصريح للعمل داخل الخط
الأخضر منذ عام 1998م وحتى اعتقاله من قبل جهاز الأمن الداخلي بتاريخ 254/2017.
وخلال تلك الفترة تعامل العميل (هـ، ع) مع
عدد من ضباط مخابرات الاحتلال، من ضمنهم أبو رائد، بلال، زيدان، سليمان، خضر،
وآخرهم الضابط سعيد، حيث تم تكليفه بهام عديدة منها تصوير أماكن ومواقع للمقاومة،
إلى جانب متابعة قادة وعناصر المقاومة وتحركاتهم، ومنهم الشهيد الشيخ أحمد ياسين،
الشهيد خالد الدحدوح، الشهيد مسعود عياد، الشهيد رائد فنونة، والشهيد محمد الهمص.
وحول جريمة اغتيال الشهيد فقها، اعترف
العميل (هـ، ع) أنه – وقبل ثمانية أشهر من تنفيذ الجريمة – تم تكليفه بجمع معلومات
عن عدد من الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار"، ومن بينهم الشهيد
مازن فقها، كما تم تكليفه بتصوير البناية السكنية التي يقطن فيها الشهيد فقها
بالقرب مستشفى القدس في منطقة تل الهوا غرب مدينة غزة.
وقال (هـ، ع): "توجهتُ بالدراجة
النارية إلى مكان البناية، وأجريت مسحاً لمنطقة العمارة وما حولها عن طريق تصويرها
بالهاتف المحمول، والذي يرسل الصور مباشرة إلى ضباط مخابرات الاحتلال"،
مضيفاً أنه تم تكليفه بتحديد الأماكن التي يوجد فيها كاميرات مراقبة في محيط
المنطقة.
كما يؤكد العميل الآخر وهو (ع، ن) 38
عاماً، والذي ارتبط بمخابرات الاحتلال منذ عام 2010 من خلال سفره للضفة الغربية، أنه
تم استغلال حاجته للسفر وربطه بمخابرات الاحتلال عن طريق انتحال شخصية موظفي حقوق
الإنسان، ما اضطره للموافقة والعمل مع عدد من ضباط الاحتلال، منهم الضابط سعيد
والضابط بلال.
وخلال فترة ارتباطه – بحسب اعتراف العميل (ع،
ن) – طُلب منه تحديد مواقع ومقرات المقاومة وأماكن إطلاق الصواريخ ومطليقها، إلى
جانب مراقبة عناصر المقاومة وتحديد نقاط رباطهم، وهو تم بالفعل وعلى إثره تم
استهداف مقاومين ومواقع المقاومة.
وكشف (ع، ن) أنه منذ منتصف عام 2016، طلب
ضابط مخابرات الاحتلال (بلال) منه التركيز على منطقة تل الهوا في المراقبة والرصد،
وبالتحديد عمارة الغرابلي (التي يقطن فيها الشهيد مازن فقها)، حيث قدّم معلومات
مفصلة عن العمارة ومداخلها ومخارجها وطبيعة المنطقة حولها.
وأشار إلى أنه سافر للضفة الغربية المحتلة
في بداية عام 2017 حيث أجرى ضابط المخابرات له خلال هذه الفترة "دورة تدريبية
لقيادة المركبة للتأكد من قدرته في السيطرة على السيارة" ثم عاد لغزة في شهر
يناير.
وأضاف "طلب مني الضابط بلال تحديد
الأماكن التي تشتمل على كاميرات للمحلات والشركات في تل الهوى فتحركت بسيارتي في
المنطقة لرصد المحلات وحددت له أماكن وجود الكاميرات للمطاعم والمحلات وصورت
المنطقة وأرسلت له التصوير".
المنفذ المباشر
أما المنفذ المباشر لجريمة الاغتيال، وهو
العميل (أ، ل) 38 عاماً، وهو عسكري مفصول من الخدمة، فقد ارتبط بمخابرات الاحتلال
منذ عام 2004، حيث تواصلوا معه تحت غطاء أفراد من الجماعات المتشددة تعرف عليه أنه
من الناس المحبة لغزة والمقاومة وتُحب فلسطين.
وأضاف "بدأ هذا الشخص يتكلم معه أنه
من أصحاب الفكر المتشدد وأنه من الناس المحبة للجهاد وبدأ يُرسل لي أموال على تكوين
مجموعات واحتواء أصحاب الفكر المتشدد وتوجيهي في عمليات قتل وعمليات تفجير".
ولفت العميل (أ.ل) إلى أن شخص من الخارج
تواصل معه قبل الحرب على غزة عام 2014
وربطه بشخص آخر
اسمه أبو العبد تبين أنه ضابط مخابرات إسرائيلي.
وتابع " أصبح
الضابط أبو العبد يطلب مني معلومات عن مراكز شرطة ومواقع عسكرية ومواقع حكومية
ووكلني بآخر مهمة هي اغتيال الشهيد مازن فقهاء".
وأوضح أنه "قبل اغتيال الشهيد مازن
فقها بأسبوع تواصل معي الضابط أبو العبد وطلب مني التوجه لمنطقة تل الهوى بجوار
منزل الشهيد وطلب مني رصد المنطقة ومسح كامل لها.
ومضى يقول "رن علي الضابط قبل اغتيال
الشهيد فقها وذلك يوم الخميس عصراً وطلب مني التوجه للمنطقة وإجراء مسح لها من
سيارات حكومية ورجال أمن".
ولفت إلى أن ضابط المخابرات الإسرائيلي
قال له بعد انتهاء عملية الرصد "لا تتحرك من منزلك خليك على جاهزية قلته له
حاضر".
تفاصيل الجريمة
في تمام الساعة الثانية ظهراً من يوم الخميس
الموافق 23 مارس 2017 - قبل وقوع الجريمة بيوم واحد فقط - شهدت سماء مدينة غزة
تحليقاً مكثفاً لـ 18 طائرة استطلاع مع التركيز على منطقة تل الهوى جنوب المدينة.
وشملت تلك الطائرات "طائرة من طراز
كوكيا وهي طائرات مأهولة بأطقم استخبارية" وطائرة أوربيتر 1 وأوربيتر 3
تستخدم في العمليات الخاصة وتُحلق على ارتفاعات منخفضة.
وفي تمام الساعة الثانية وخمسين دقيقة من يوم
الجمعة 24-3 - يوم تنفيذ جريمة الاغتيال - شهدت سماء مدينة غزة تحليقاً مكثفاً لـ18
طائرة استطلاع مع التركيز على منطقة تل الهوى، شملت تلك الطائرات "طائرة من
طراز كوكيا وهي طائرات مأهولة بأطقم استخبارية" وطائرة أوربيتر 1 وأوربيتر 3
تستخدم في العمليات الخاصة وتُحلق على ارتفاعات منخفضة.
وقال القاتل المباشر المشارك في عملية اغتيال
الشهيد فقها "تواصل معي ضابط المخابرات يوم الجمعة مغرباً وطلب مني التوجه
لمنطقة تل الهوى بغزة في محيط مستشفى القدس .. كانت سماعة الهاتف في أذني دخلت
الشارع عند منزل الشهيد فقها".
وأشار إلى أن ضابط المخابرات قال له "لحظة
دخول سيارة الشهيد الكراج اتبعه ونفذ العملية داخل الكراج وأطلق عليه النار على
رأسه وصدره بحيث تُجهز عليه".
وتابع "تحركت بسرعة ومعي المسدس ونزلت سيارة
الشهيد وتبعته مباشرة فوقفت على الشباك وقمت بالطرق على شباك السيارة ففتح الشهيد
نصف الشباك فاعتقد أنني أطلب منه مساعدة وقبل أن يبدأ بأي كلمة أطلقت عليه من خمس
لست رصاصات في الصدر وفي الرأس وانسحبت من الطريق التي أرشدني لها ضابط المخابرات".
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لحظة انسحاب منفذ
عملية الاغتيال المتخابر "أ.ل" وانسحاب المتخابر "ع.ن" عنصر
رصد وتأمين من الجهة الغربية لمسرح الجريمة.
وهم وندم
وفي ختام الإصدار المرئي، أقر المتخابر
"ه.ع" : "أقول في النهاية
أنا نادم وقد أخطأت مفروض أسلم نفسي لجهاز الأمن الداخلي قبل هذه الفترة وأنصح كل
شخص متعاون مع الاحتلال أن يعود لربه".
أما المتخابر "ع.ن" أحد المشاركين في
جريمة الاغتيال فقال "كان ضباط المخابرات يقولون أنت بالنسبة لنا شيء كويس
أنت الحاجة الوحيدة الي أنا مستحيل أفرط فيها أمنك أهم شيء سلامتك".
وأشار إلى أن ضباط المخابرات كانوا يشعر المتعاون
معه "أنه ولي أمرك يخاف عليك، كل هذا وهم يصورون لك النار ورد لكن تبين أن كل
هذا وهم".
في حين، قال القاتل المباشر "أ . ل" :
"الضابط أبو العبد والضابط أبو رائد إلي كانوا دائماً يقولون لي احنا حنوفر
لك سلامتك وأهم شيء أمنك وسلامتك هذا كله وهم وكذب وين أمني وسلامتي وأنا موجود
الآن بوصل لهم رسالة قاعد من جهاز الأمن الداخلي".